تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

545

مصباح الفقاهة

ولا شبهة أن كلمات الفقهاء مضطربة في هذا المقام ، ولم يعنون هذه المسألة على ما ينبغي في كلماتهم ، وقد عرفت أنه يظهر منهم كون هذا الخيار من ناحية الاشتراط ، ولكن الظاهر من الرواية هو الوجه الثاني ، وأنه خيار آخر في مقابل بقية الخيارات . والرواية هي صحيحة جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أنه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ( 1 ) . فإن اطلاقها يشمل صورة عدم الاشتراط أيضا ، بأن اعتقد كون جميع الضيعة على النحو الذي رآها جملة منها ، وعلى الوجه الذي اعتقد بها ، ولو من توصيف البايع فاشتراها بغير اشتراط ثم دخلها فقلبها فوجدها على غير الذي اعتقد بها ، فقال الإمام ( عليه السلام ) في ذلك أن له خيار الرؤية ، ومع الحمل على التوصيف لا يكون بيع مجهول . فهذه الرواية تدل باطلاقها على ثبوت خيار الرؤية للمشتري ، بل يمكن دعوى اختصاصها بصورة عدم الاشتراط الذي هو مورد خيار الرؤية ، وتوضيح ذلك : إن الرؤية ليست لها موضوعية في صحة البيع بالضرورة ولا في لزومه ، بحيث أن يحكم ببطلان البيع مع عدم الرؤية أو بثبوت الخيار فيه ، بأن باع شيئا بالتوصيف ثم رآه المشتري فيثبت له خيار الرؤية بمجرد ذلك ، بل إنما يثبت خيار الرؤية مع الاعتقاد بكون المبيع واجدا لوصف كذا ، إما

--> 1 - التهذيب 7 : 26 ، الفقيه 3 : 171 ، عنهما الوسائل 18 : 28 ، صحيحة .